محمد بن جرير الطبري

229

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يشخصه عنها ، وكتب إلى الحسن بن زيد التميمي - وكان راس بنى تميم ، وكان على طوس - ان انظر يحيى بن زيد ، فإذا مر بكم فلا تدعه يقيم بطوس حتى يخرج منها ، وأمرهما إذا هو مر بهما الا يفارقاه حتى يدفعاه إلى عمرو بن زراره بابرشهر فاشخصه عبد الله بن قيس من سرخس ، ومر بالحسن بن زيد فأمره ان يمضى ، ووكل به سرحان بن فروخ بن مجاهد بن بلعاء العنبري أبا الفضل ، وكان على مسلحه . قال : فدخلت عليه ، فذكر نصر بن سيار وما أعطاه ، فإذا هو كالمستقل له ، فذكر أمير المؤمنين الوليد بن يزيد ، فاثنى عليه ، وذكر مجيئه بأصحابه معه ، وانه لم يأت بهم الا مخافه ان يسم أو يغم ، وعرض بيوسف ، وذكر انه إياه يتخوف ، وقد كان أراد ان يقع فيه . ثم كف ، فقلت له : قل ما أحببت رحمك الله ، فليس عليك منى عين ، فقد اتى إليك ما يستحق ان تقول فيه ثم قال : العجب من هذا الذي يقيم الاحراس أو امر الاحراس قال - وهو حينئذ يتفصح : والله لو شئت ان ابعث اليه ، فاوتى به مربوطا قال : فقلت له : لا والله ما بك صنع هذا ، ولكن هذا شيء يصنع في هذا المكان ابدا ، لمكان بيت المال قال : واعتذرت اليه من مسيري معه ، وكنت أسير معه على راس فرسخ ، فأقبلنا معه حتى وقعنا إلى عمرو بن زراره ، فامر له بألف درهم ، ثم اشخصه حتى انتهى إلى بيهق ، وخاف اغتيال يوسف إياه ، فاقبل من بيهق - وهي أقصى ارض خراسان ، وأدناه من قومس - فاقبل في سبعين رجلا إلى عمرو بن زراره ، ومر به تجار ، فاخذ دوابهم ، وقال : علينا أثمانها فكتب عمرو بن زراره إلى نصر بن سيار ، فكتب نصر إلى عبد الله بن قيس وإلى الحسن بن زيد ان يمضيا إلى عمرو بن زراره ، فهو عليهم ، ثم ينصبوا ليحيى بن زيد فيقاتلوه فجاءوا حتى انتهوا إلى عمرو بن زراره ، واجتمعوا فكانوا عشره آلاف ، وأتاهم يحيى بن زيد ، وليس هو الا في سبعين رجلا ، فهزمهم وقتل عمرو بن زراره ، وأصاب دواب كثيره . وجاء يحيى بن زيد حتى مر بهراه ، وعليها مغلس بن زياد العامري ، فلم